الشيخ فاضل اللنكراني
104
دراسات في الأصول
ويرد عليه : ثانيا : أنّ الظاهر على هذا الاحتمال أنّ قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » يكون صغرى لقوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » ، فأراد الإمام عليه السّلام إجراء استصحاب الوضوء ، مع أنّه محكوم باستصحاب عدم النوم الناقض ؛ لأنّ الشكّ في الوضوء ناش ومسبّب من الشكّ في حصول النوم ، وأصالة عدم حصوله مقدّمة على استصحاب الوضوء ، لتقدّم الأصل السببي على المسبّبي . كما أنّ الظاهر من قوله : « حتّى يستيقن أنّه قد نام » أنّه تمسّك بأصالة عدم النوم ، مع أنّ جريان الأصل المحكوم - مقدّما على الحاكم أو في عرضه - خلاف التحقيق . وأجاب عنه استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 1 » بقوله : « ويمكن أن يجاب بأنّه عليه السّلام كان بصدد بيان جواب المسألة ، أي شبهة نقض الوضوء وعدمه ، لا بنحو الصناعة العلميّة ، وأنّ نكتة عدم وجوب الوضوء - بعد كونه على يقين من وضوئه ويقين من عدم نومه - هي جريان الأصل الحاكم أو المحكوم . نعم ، أفاد زائدا على جواب الشبهة بأنّ هذا ليس مختصّا بباب الوضوء ، بل الميزان هو عدم نقض اليقين بالشكّ ، وهذا كجواب المفتي للمستفتي في نظير المسألة ، مع إرادة المفتي إلقاء قاعدة كلّيّة تفيده في جميع الموارد ، لا بيان المسألة العلميّة وكيفيّة جريان الأصول ، وتمييز حاكمها من محكومها ، فلا محيص حينئذ إلّا من بيان نتيجة المسألة ؛ وأنّ الوضوء المتيقّن لا ينقض بالشكّ في النوم ، وأمّا كون عدم نقضه لجريان أصالة بقاء الطهارة أو أصالة عدم الناقض للوضوء فهو أمر غير مرتبط بالمستفتي ، فإنّ منظوره بيان تكليفه من حيث
--> ( 1 ) الاستصحاب : 25 .